النووي

219

تهذيب الأسماء واللغات

ليلى ، وأم هاني رضي اللّه عنهم . روى عنه : ابنه عيسى ، ومجاهد ، وثابت ، والحكم ، والشّعبي ، وابن سيرين ، وعمرو بن ميمون ، وعمرو بن مرّة ، وآخرون من التابعين . واتفقوا على توثيقه وجلالته . قال يحيى بن معين : لم يسمع عبد الرحمن بن أبي ليلى عمر بن الخطاب ، ولم يره . فقيل له : الحديث المروي : كنا مع عمر نتراءى الهلال ؟ فقال : ليس بشيء . قال الشافعي وغيره : لم يدرك ابن أبي ليلى بلالا ؛ لأن بلالا توفي سنة عشرين بالشام ، وولد ابن أبي ليلى قبل ذلك بنحو سنة بالكوفة . وقال عطاء بن السائب : قال عبد الرحمن بن أبي ليلى : أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم كلهم من الأنصار . وقال عبد الملك بن عمير : رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى في حلقة فيها نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستمعون لحديثه ، وينصتون له ، منهم البراء بن عازب . وقال عبد اللّه بن الحارث : ما شعرت أن النساء ولدن مثل عبد الرحمن بن أبي ليلى . توفي سنة ثلاث وثمانين . 361 - عبد الرحمن بن مهدي : مذكور في « المهذب » في مسألة الكفاءة في النكاح . هو : الإمام عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن أبو سعيد العنبري ، وقيل : الأزدي ، مولاهم ، البصري اللؤلؤي . إمام أهل الحديث في عصره ، والمعوّل عليه في علوم الحديث ومعارفه . سمع أبا خلدة خالد بن دينار ، وأيمن بن نابل ، ومالك بن مغول ، ومالك بن أنس ، والسّفيانين ، وشعبة ، والماجشون ، والحمّادين ، وخلائق من الأعلام . روى عنه : ابن وهب ، وأحمد بن حنبل ، وابن معين ، وابن المديني ، وأبو خيثمة ، وإسحاق بن راهويه ، وابنا أبي شيبة ، والقواريري ، وأبو عبيد القاسم بن سلّام ، وعمرو بن علي ، وأبو ثور ، وسوّار ابن عبد اللّه القاضي العنبري ، وخلائق غيرهم . روينا عن علي ابن المديني قال غير مرة : واللّه لو أخذت وحلفت بين الركن والمقام لحلفت باللّه أني لم أر قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي . قال علي : وكان عبد الرحمن يختم في كل ليلتين ، وكان ورده في كل ليلة نصف القرآن . وقال ابن معين : ما رأيت رجلا أثبت في الحديث من ابن مهدي . وقال علي ابن المديني : أعلم الناس بالحديث ابن مهدي . وقال أحمد بن حنبل : كأن ابن مهدي خلق للحديث . وقال عبد الرحمن بن مهدي : لا يجوز أن يكون الرجل إماما حتى يعلم ما يصح وما لا يصح ، وحتى لا يحتج بكل شيء ، وحتى يعلم مخارج العلم . وروينا عن محمد بن أبي صفوان ، قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، يقول : كتب عني الحديث وأنا في حلقة مالك بن أنس . وروينا عن البخاري : قال : سمعت علي ابن المديني ، يقول : جاء رجل إلى ابن مهدي ، فقال : يا أبا سعيد ، إنك تقول : هذا ضعيف وهذا قوي وهذا لا يصح ، فعمّ تقول ذاك ؟ فقال ابن مهدي : لو أتيت الناقد فأريته دراهم ، فقال : هذا جيد وهذا جيد ، وهذا ستوق وهذا بهرج « 1 » ، أكنت تسأله عمّ ذاك ، أم تسلم الأمر إليه ؟ فقال : بل كنت أسلم الأمر إليه . فقال ابن مهدي : هذا كذاك ، هذا بطول المجالسة والمناظرة والمذاكرة والعلم به .

--> ( 1 ) السّتوق والبهرج نوعان من الدراهم التي يغلب عليها النحاس .